أولًا: مطلب الفهم
تأطير النص
يندرج هذا النص ضمن مفهوم الرغبة في مجزوءة الإنسان، ويعالج فيه باروخ سبينوزا العلاقة بين الرغبة والإرادة والشهوة، مبيّنًا أنّ الرغبة تمثّل جوهر الإنسان، وأنّ أفعاله لا تصدر عن وعي أخلاقي سابق، بل عن اندفاع داخلي يسعى إلى حفظ الوجود.
إشكالات النص
- ما طبيعة الرغبة عند سبينوزا؟
- وما علاقتها بالإرادة والشهوة؟
- وهل الرغبة وعيٌ سابق بالفعل أم دافع يحدّد الأفعال؟
- وهل أفعال الإنسان تصدر عن غايات واعية أم عن علل فاعلة؟
ثانيًا: مطلب التحليل
أطروحة النص
يرى سبينوزا أنّ الرغبة تعبّر عن ماهية الإنسان نفسها، فهي الجهد الذي يبذله كل كائن من أجل الاستمرار في الوجود. وإذا تعلّق هذا الجهد بالنفس وحدها سُمّي إرادة، وإذا تعلّق بالنفس والجسم معًا سُمّي شهوة. ويؤكد سبينوزا أنّه لا يوجد فرق حقيقي بين الشهوة والرغبة، إلا أنّ الرغبة ترتبط بالوعي بالشهوة. كما يرفض التصور الذي يجعل الرغبة نتيجةً لمعرفة الخير، ويؤكد بالعكس أنّ الإنسان يعتبر الشيء خيرًا لأنه يرغبه، لا لأنه خير في ذاته، فالرغبة هي علّة فاعلة للفعل وليست علّة غائية.
شرح المفاهيم
📍 الرغبة: هي الجهد الأساسي الذي يعبّر عن ماهية الإنسان، وتسعى من خلاله النفس إلى حفظ وجودها. وتُعدّ الرغبة أصل الأفعال الإنسانية ومحرّكها الحقيقي.
📍 الإرادة: هي الرغبة عندما تتعلّق بالنفس وحدها، أي حين يُفهم الجهد باعتباره نشاطًا عقليًا داخليًا.
📍 الشهوة: هي الرغبة عندما تتعلّق بالنفس والجسم معًا، أي حين يظهر الجهد في صورة اندفاع جسدي ونفسي مشترك.
📍 الوعي: هو إدراك الإنسان لشهوته، وبه تتميّز الرغبة عن الشهوة، دون أن يغيّر ذلك من طبيعتها.
📍 العلّة الغائية: هي الغاية التي يُتصوَّر أنّ الفعل يتوجّه إليها، وهي تصوّر وهمي في نظر سبينوزا.
📍 العلّة الفاعلة: هي السبب الحقيقي الذي يُنتج الفعل، ويتمثّل عند سبينوزا في الرغبة نفسها.
تقوم العلاقة بين هذه المفاهيم على علاقة تلازم بين الرغبة وماهية الإنسان، وعلى علاقة تمييز بين الإرادة والشهوة من حيث التعلّق بالنفس أو بالجسم، كما تقوم علاقة تقابل بين العلّة الغائية والعلّة الفاعلة، حيث يرفض سبينوزا الأولى ويؤكد الثانية.
البنية الحجاجية للنص
- التفسير: تفسير الرغبة باعتبارها جهدًا يسعى إلى حفظ الوجود.
- التمييز: التمييز بين الإرادة والشهوة اعتمادًا على مجال التعلّق (النفس أو النفس والجسم).
- النقد: نقد التصور الذي يجعل الرغبة نتيجة لمعرفة الخير.
- الاستنتاج: استنتاج أنّ الرغبة هي علّة الأفعال الإنسانية، وأنّ الإنسان يرغب أولًا ثم يحكم على الشيء بأنه خير.
🔔 افهم الرغبة عند سبينوزا دون تعقيد
إذا أردت استيعاب كيف جعل سبينوزا الرغبة جوهر الإنسان ومحرّك أفعاله، مع شروحات مدرسية وأمثلة واضحة تساعدك في الامتحان، فقناة Philorami هي رفيقك في التفوق الفلسفي.
👉 اشترك الآن في Philoramiثالثًا: قيمة النص وحدوده
قيمة النص
تكمن قيمة النص في تقديم تصور يجعل الرغبة جوهر الإنسان ومحرّك أفعاله، ويساعد على فهم السلوك الإنساني تفسيرًا عقليًا بعيدًا عن الأحكام الأخلاقية المسبقة.
حدود النص
غير أنّ هذا التصور يقلّل من دور الحرية والاختيار الواعي، ويجعل الإنسان خاضعًا لقوانين الحتمية الطبيعية، وهو ما يثير إشكال المسؤولية الأخلاقية.
رابعًا: خلاصة عامة
خلاصة القول، يعتبر سبينوزا أنّ الرغبة هي ماهية الإنسان وعلّة أفعاله، وأنّ الإنسان لا يرغب في الشيء لأنه خير، بل يعتبره خيرًا لأنه يرغبه.
