recent
أخر المقالات

الإشکال الأول: الشغل خاصية إنسانية

الإشکال الأول: الشغل خاصية إنسانية

  1. كیف یمكن فھم الشغل كخاصیة إنسانیة؟
  2. كیف یمكن فھم الشغل كبعد من أبعاد الإنسان؟
  3. إلى أي حد یمكن اعتبار الشغل مجالا لتحقیق الذات؟
  4. هل الشغل مجرد كد وتعب ووسیلة للربح والإنتاج أم أنه غایة یثبت فیھا الإنسان ذاته ویحقق إبداعیته؟

أولا: الشغل مجرد وسیلة حقیرة

  • احتقرت الفلسفة الیونانیة العمل الیدوي وجعلته خاصا بالعبید، حیث أعطى أفلاطون مثلا تقسیما للشغل جعل فیه العمل الیدوي من نصیب العبید. واعتبر أرسطو أنه «سوف لن یمارس أي مواطن حر مھنة یدویة في المدینة المثالیة، فكل ما ھو حرفي، أو مرتبط بمھارة یدویة یكون مصدرا للخجل ویشوه النفس والجسم في آن واحد».
  •  في نفس السیاق اعتبر أرسطو والذي مجد العمل الفكري، اعتبر العبید مجرد أدوات صالحة للعمل.
  • وبعد الثورة الصناعیة أصبح الشغل في مركز الاھتمام، إذ مع تطور المجتمعات الصناعیة ستھتم العلوم الإنسانیة بالشغل وذلك من أجل الرفع من المردودیة ومن الإنتاج والربح والثروة. فاعتبر الشغل ھو المفتاح لكل ھذه الأمور بالإضافة إلى الرأسمال.

استنتاج

لقد نظر إلى الشغل إما كتعب ومجھود حقیر یشوه الإنسان وأقل درجة من العمل الفكري وكمصدر للربح والإنتاج والثروة.

ثانيا: الشغل بعد من أبعاد الإنسان

  • على خلاف الفلسفة الیونانیة والعلوم الإنسانیة التي نظرت إلى الشغل إما باعتباره حقیرا أو موجھا فقط للربح والثروة، اعتبرت الفلسفة المعاصرة خصوصا مع ھیجل وكارل ماركس الشغل وسیلة العقل الإنساني للظھور في العالم الخارجي ووسیلة یعي بھا الإنسان ذاته.
  • اعتبر كل من ھیجل وماركس أن الشغل وسیط بین الإنسان والطبیعة والإنسان وذاته، وبین الإنسان والآخرین. فبفضل الشغل یدخل الإنسان في علاقات مع الطبیعة ومع الآخرین، وفي ھاته العملیة الجدلیة یحقق حاجاته ورغباته ویحقق حاجات الآخرین ویحول الطبیعة وفي نفس الوقت یحول ذاته ویصنعھا ویتعرف علیھا
• یدخل الشغل الإنسان في مجموعة من العلاقات الاجتماعیة، فالشغل يخضع لنظام اجتماعي أساسه القانون والنظام، إنه مسألة فردیة خاصة بكل فرد لكن له طابع شمولي وكلي. فالإنسان حین یعمل لنفسه یعمل للآخرین في نفس الوقت وحین یحقق  الرغبة لذاته یحققھا في نفس الوقت للآخرین.

استنتاج

الشغل إذن فاعلیة إنسانیة تتیح للوعي الإنساني أن یتعرف على ذاته وأن ینبثق في العالم الخارجي، فاعلیة تحقق الذات الإنسانیة وتصنعھا.

خلاصة عامة

رغم ارتباط الشغل بالكد والتعب والشقاء، یعتبر الشغل شرطا أساسیا من شروط الوجود الإنساني، ومجالا للخلق والإبداع والإنتاج، یشكل إحدى خصائص الإنسان وممیزاته، له دور في تطور وتفتح الشخصیة وفي تحقیق توازن الإنسان والمجتمع بشكل لا یمكن اختزاله في التعب من جھة وفي جعله أداة للربح والثروة فقط.

google-playkhamsatmostaqltradent