recent
أخر المقالات

المحور الثالث: الطبيعة والنشاط الإنساني - تحليل نص راسل - انسجام الانسان مع الطبيعة (من السيطرة إلى الإنسجام)

المحور الثالث: الطبيعة والنشاط الإنساني

تحليل نص برتراند راسل انسجام الانسان مع الطبيعة

تمهيد اشكالي:

منذ قدم الزمان، والإنسان في صراع دائم مع الطبيعة، التي كانت تهدده ولازالت ببراكينها وزلازلها وعواصفها. لكن الإنسان لم يقف مكتوف الأيدي اتجاهها، بل استخدم سلاح العقل من أجل ابتكار وسائل للانسجام معها أحيانا، ولمواجهتها أحيانا أخرى. فكلّما اعتقد انه تمكّن من فهمها والتوصل إلى قوانينها إلا وباغتته بأسرار جديدة وظواهر غريبة وكشفت له عن مدى قوّتها، الشيء الذي دفع الإنسان إلى أن يكون دائما في حالة استنفار وهو يواجه الطبيعة. ومن هنا يمكننا أن نطرح التساؤلات التالي: ما هي العلاقات التي أقامها الإنسان مع الطبيعة...؟ وهل هي علاقة انسجام أم علاقة صراع...؟

إشكالية النص:

ما طبيعة علاقة الإنسان بالطبيعة...؟ وكيف تحول الإنسان من عاشق للطبيعة إلى مسيطر ومهيمن عليها...؟

أطروحة النص:

يرى صاحب النص أن لحظة العلم الحديث، شكلت تحولا كبيرا وخطيرا في تصور الإنسان للطبيعة، فبدل النظرة التأملية القائمة على الحب والعشق، التي كانت خاصية اليونانيين، أحل العلم مكانها نظرة قائمة على السيطرة والهيمنة والصراع.

الأفكار الأساسية للنص

  • يميز راسل بين مرحلتين أساسيتين في تصور الإنسان للطبيعة: المرحلة اليونانية القديمة والمرحلة الحديثة.
  • جمال الطبيعة دفع الفلاسفة الأوائل إلى حبها وحرك الرغبة في فهمها فهما عميقا.
  • اختفت نظرة الحب والعشق مع ظهور العلم الحديث، وظهرت محلها نظرة قائم على السيطرة والهيمنة. وكلما تقدم العلم ازدادت الرغبة في هذه السيطرة.
  • مستقبل العلم الحالي القائم على فكرة السيطرة، لذلك وجب الحد من هذه النزعة والعودة إلى الانسجام مع الطبيعة.

حجاج النص

بغية إقناعنا بأطروحته استعمل صاحب النص عدة أساليب حجاجية تمثلت أساسا في حجة المقارنة بين نوعين من العلاقة مع الطبيعة، علاقة اليونانيين القدامى المنسجمين معها والمحبين لنا، وبين العلماء والفلاسفة المعاصرين، الساعين إلى التملك والسيطرة عليها.

استنتاج

يعرض راسل في هذا النص نظرة الفلاسفة اليونانيين للطبيعة، معتبرا أن نظرة الفيلسوف اليوناني للطبيعة كانت نظرة عاشق لها ومحترم لقوانينها، وكانت بمثابة معبودتهم الساحرة وانجذبوا إليها بعقل عاطفي جبار، ومن قوة هذا العقل برزت حركة العلم الحديث، التي شكلت منعطفا حاسما من خلاله تحول رجل العلم من عاشق ومحب للطبيعة إلى طاغية جبار مسيطر عليها، ليبقى في الأخير مكمن السعادة عند راسل في ضرورة العودة إلى حب الطبيعة والانسجام معها.



google-playkhamsatmostaqltradent