📁 منوعات

مفهوم المجتمع تقديم عام وإشكالية المفهوم

تُعد من أبرز المشكلات التي تواجه أي باحث أو دارس، صعوبة إيجاد تعريف جامع مانع لمفهوم واحد. وعلى نفس المنوال، يُعد مفهوم المجتمع من المفاهيم الأساسية التي ترتبط بالإنسان ارتباطًا وثيقًا، ومن ثم لا يمكن الحسم في دلالته بشكل كلي، لأنه يتأثر بعوامل تاريخية وثقافية وحضارية ومعرفية متنوعة.

ويجدر بنا التمييز بين ثلاث مفاهيم عند تناول مفهوم المجتمع

📍 المجموعة: تجمع من الأفراد بشكل عفوي وتلقائي، غير منظم، وغير مبني على مصالح مشتركة بين عناصره.

📍 الجماعة: مجموعة من الأفراد تربط بينهم مصالح مشتركة، وتوحدهم أهداف متقاربة أو متشاركة، مما ينتج نوعًا من الوحدة على مستوى الفكر أو المنهج أو الأهداف.

📍 المجتمع: مجموعة من الأفراد تربطهم علاقات منظمة ومتبادلة، ويكون وجود هذا المجتمع واستمراره مشروطين بوجود مؤسسات أساسية مثل الدولة، الأسرة، والمدرسة، التي تنظم الرابطة الاجتماعية بين أفراده، وذلك عبر القيم، العادات، التقاليد، والسياسات المتبعة.

وهذه المؤسسات هي ما يقيمه الإنسان كأساس لضمان وحدة المجتمع والمحافظة على بقائه. وقد كانت النظريات الفلسفية التقليدية ترى الاجتماع البشري كمعطى طبيعي، وأن الإنسان حيوان اجتماعي بطبعه، وقدره أن يعيش ضمن الجماعة. إلا أن ابتداءً من القرن السابع عشر الميلادي، تطورت الفلسفة السياسية في أوروبا لتربط نشأة المجتمع ونشأة السلطة بنوع من التعاقد بين أعضائه. وبالتوازي، ظهرت فكرة المواطن الفاعل الذي لم يعد مجرد عضو سلبي في المجتمع، بل أصبح عضوًا فاعلًا وأساسيًا في الجماعة، أي كائنًا له حقوق وواجبات تجاه المجتمع الذي ينتمي إليه.

من هنا تبرز مجموعة من الاشكالات المركزية منها

  • على أي أساس يقوم الاجتماع البشري؟ هل هو أساس طبيعي وضروري، أم أساس ثقافي وتعاقدي؟
  • ما علاقة الفرد بالمجتمع؟ وهل يمكن تصور مجتمع بدون أفراده؟ وهل يسمح المجتمع للفرد بإبراز ذاته وتميزه أم يسلبها منه؟
  • كيف يمارس المجتمع سلطته على أفراده؟ ومن أين تستمد مشروعيتها؟ وما هي أنماطها وأشكالها؟