اختلفت المواقف وتباينت بصدد طبيعة الوعي، فالإنسان لا يوجد كباقي الأشياء الأخرى، وإنما هو وجود واعٍ. وبغض النظر عن الطريقة التي ننظر بها إلى الوعي، سواء اعتبرناه شعورًا "ديكارت" أو إحساسًا "دافيد هيوم" أو نشاطًا عصبيًا "شونجو"، فإنه يعبر عن النشاط الفكري للإنسان وفاعليته. وهذا النشاط الفكري يرتبط بالذات ومدى حضورها أمام نفسها وأمام العالم من حولها.
لقد كشف التفكير في الوعي عن أهميته ومحدوديته في نفس الوقت. فإذا كان الوعي في فهم الفلسفات الكلاسيكية هو أساس الحياة النفسية وأساس قيمة الإنسان وكرامته وحريته وإرادته، فإن الفلسفات المعاصرة ستكشف محدودية هذا الوعي. فقد سمحت أبحاث "سيغموند فرويد" في مجال علم النفس باكتشاف اللاوعي أو اللاشعور، وسمحت أعمال كل من "فرنسيس بيكون" و"بول ريكو" بإبراز إشكالية ارتباط الوعي بكل من الإيديولوجيا والوهم.
وفي الختام فإن مفهوم الوعي يطرح جملة من الإشكالات تضاربت حولها المواقف الفكرية والفلسفية، هذا الغنى والتعدد والتنوع في المواقف يعكس تعقد ظاهرة الوعي. وهو ما يدفعنا إلى مزيد من البحث وطرح الأسئلة حول ماهية هذا الإنسان، ورغباته وعلاقاته بالآخرين.