recent
أخبار ساخنة

المحور الأول: التمييز بين الطبيعة والثقافة - تحليل نص كلود ليفي ستراوس

المحور الأول: التمييز بين الطبيعة والثقافة

تحليل نص كلود ليفي ستراوس: مشكلة التمييز بين الطبيعة والثقافة

 

إشكالية النص

ما الطبيعة...؟ وما الثقافة...؟ وهل يمكننا أن نميز بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي في الإنسان...؟ 

وهل هناك حدود واضحة بين الفعل الطبيعي والفعل الثقافي عند الانسان...؟

أطروحة النص

إن التحليل الواقعي والتاريخي لسلوكات الانسان، وأنماط عيشه، لم يستطع أن يبين أين تنتهي الطبيعة وأين تبدأ الثقافة. ونظرا للتداخل القوي بين المجالين، ولخاصية التمفصل المميزة لعلاقتهما، يلجأ كلود ليفي ستراوس الى وضع تمييز منهجي ونظري اعتمد مفهومي القاعدة وما هو عام، فحضور القاعدة يؤكد وجود الثقافة، أما غيابها فيدل على الطبيعي العام والمشترك. وعليه، فإن مفهوم القاعدة يبرز الخصوصية والنسبية في العادات والسلوكات الإنسانية، في مقابل الكونية والضرورة المميزة لمفهوم الطبيعة.

عناصر الأطروحة

  • لا يوجد أي دليل تاريخي واقعي يمكن اعتماده للتمييز بين السلوك الطبيعي والسلوك الثقافي في الانسان، فالإنسان كائن طبيعي وثقافي في الوقت نفسه.
  • صعوبة تمييز الطبيعي والثقافي في السلوك الانسان، وذلك لكون أن من الأفعال الانسانية ما هو استجابة لطبيعته، او استجابة لثقافته.
  •  لا يوجد تمييز علمي بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي في الإنسان، فيمكن فقط اعتماد تمييز نظري منهجي، من خلال الكونية والقاعدة.

مفاهيم النص الاساسية

مفهوم الكوني: يدل على ما هو عام ومشترك وثابت ولا يخص فردا أو جماعة بل يكون ملائما لكل الافراد والوضعيات، كالأكل والنوم وغيرهما.

 مفهوم القاعدة: تدل على ما هو خاص ونسبي ومتنوع ومتغير، ويدخل في ذلك نظام العادات والأعراف والقوانين والمؤسسات وغيرها.

حجج النص

حجة المثال: "الخوف من الظلام" والغرض منه بيان صعوبة التمييز بين الطبيعي والثقافي في الفعل الانسان، فالخوف في ذاته فعل طبيعي فطري غريزي في الانسان، وفي نفس الوقت فالفرد يتعلم من غيره ما هو موضوع الخوف "ثقافة".

استنتاج:

إن الإنسان كائن طبيعي وثقافي في الوقت نفسه. وإذا كانت بعض الأفعال الإنسانية يمكن تمييز ما هو طبيعي فيها عما هو ثقافي، فإن هذا التمييز مسألة صعبة في غالب الأفعال الأخرى. وبناء على ذلك، يمكن التمييز بينهما منهجيا فقط من خلال العام والخاص. فكل فعل عام وكوني ومش ترك لدى الناس جميعا، بل ولدى الحيوان أيضا، فهو فعل طبيعي، وكل ما هو خاص وخاضع للقواعد والعادات ومتعدد فهو ثقافي.

خلاصة عامة للمحور الأول: التمييز بين الطبيعة والثقافة

يثير هذا المحور إشكالية رئيسية، تتعلق بمفهومي الطبيعة والثقافة، وكيفية التمييز بينهما، فإذا كان "رالف بيلز" أقام تمييزا بين الطبيعة والثقافة، انطلاقا من تمييزه بين السلوكات عند الحيوان المتسمة بالنمطية والتكرار، وبين السلوك الإنساني المتميز بالتنوع والاختلاف تبعا لتنوع الجماعات البشرية، فإن "كلود ليفي ستراوس" يبرز أن السلوكات الإنسانية ذاتها يتداخل فيها الطبيعي والثقافي، مما يؤدي إلى صعوبة الفصل بينهما، لكنه يقترح حلا منهجيا لهذه الإشكالية، وذلك بالاعتماد على مفهومي القاعدة وما هو عام وكوني.



google-playkhamsatmostaqltradent