-->
U3F1ZWV6ZTQ4MDg1NDgxNzYwX0FjdGl2YXRpb241NDQ3NDIxNjM2MTM=
recent
آخر الاخبار

الاولى بكالوريا: تقديم عام لمجزوءة الانسان

مجزوءة: الإنسان...؟؟؟

 

تمهيد:

يطرح مفهوم الإنسان غموضا أمام الفكر الإنساني، وظل السؤال "ما الإنسان" مرافقا لهذا الإنسان عبر مختلف مراحل تاريخه الفكري والمعرفي، لكن صياغة طرح السؤال وطريقته تختلف من زمن لأخر، مستحضرة في ذلك التراكم المعرفي والعلمي الحاصل، والإنسان رغم غموضه فإن له خصائص أولية تساعد على حسن فهمه والتعامل معه ومنها العقل، الوعي، الرغبة، الصنع، الإبداع، لكن كل المحاولات التي رامت إلى فهم هذه الظاهرة الكونية "الإنسان" لم تستطع أن تصل إلى القول الفصل، وأن تضع له تعريفا جامعا مانعا يشفي غليل الباحثين، لكن هذا لم يمنع من بلورة اجتهادات تعريفية تختلف باختلاف التخصصات واختلاف المراحل التاريخية، وتتباين بتباين وجهات نظر الباحثين.

فالإنسان كائن مثله مثل باقي المخلوقات الأخرى، ولكنه لا يشبهها فقط. إنه كائن له حاجات، وفي نفس الوقت لديه رغبات، أي حاجات كونها بنفسه. والغريزة الجنسية توجد لديه مثلما توجد لدى جميع الحيوانات، لكنه لا يقنع بامتلاك الطرف الآخر، بل يريد أن يكون محبوبا لديه، وهو يحتاج مثله مثل كل عضو، إلى الغذاء ولا يمكنه أن يتغذى إلا بمواد بعينها. ومع ذلك، لا يكفيه أن يأكل حتى يشبع، بل يغير ويحول ما تقدمه له الطبيعة. فهو يتصارع مع بني جنسه من أجل سكنه ومن أجل غذائه، غير أن طرد منافسه وخصمه لا يكفيه، فهو يريد تحطيمه وإخضاعه بالقوة وإجباره على الاعتراف بسيادته وهيمنته، وعلى أن يقوم بدلا عنه بما كان يقوم به بنفسه حتى الآن، وعلى أن يحول ما تقدمه الطبيعة للإنسان على نحو مباشر وأن يبحث عن الغذاء وينتجه ويعده ويحرس النساء ويربي الأطفال. إن الإنسان إجمالا يجهل ما يريد. لكنه يعرف خير المعرفة مالا يريد (...) فالإنسان ليس ما هو لأنه لا يريد أن يكون ما هو وغير راض أن يكون ما هو، وأن يمتلك ما هو موجود. فهو حیوان ناطق، أحد الحيوانات الناطقة، غير أنه الحيوان الوحيد الذي يستعمل لغته لكي يقول «لا».

وبهذا، فالمقاربة الفلسفية لمفهوم الإنسان تحيلنا إلى آفاق متعددة ومختلفة: فهو يتراوح بين عالم حسي وشعوري "الشعور والوعي" وبين عالم آخر لا مرئي ولا محسوس "اللاشعور واللاوعي". وفي نفس الوقت كائن طبيعي تتجاذبه غرائز وشهوات وحاجات طبيعية، ورغبات اجتماعية ونفسية ووجدانية "الرغبة"، وأيضا هو الكائن الفرد يعيش داخل المجتمع ويصنع معه علاقات مختلفة "المجتمع".

وهذه القضايا والمفاهيم يمكننا فهمها ومقاربتها من فهم الإنسان وإدراك حقيقته. هذه الحقيقة تبقى فيها مساحات من الغموض تحرك الفكر الإنساني باستمرار نحو المزيد من البحث.



الاسمبريد إلكترونيرسالة