recent
أخبار ساخنة

المحور الأول: أساس الاجتماع البشري

مجزوءة: الانسان

مفهوم: المجتمع

المحور الأول: أساس الاجتماع البشري

إشكال المحور: على أي أساس يقوم الاجتماع البشري...؟ هل هو أساس طبيعي ضروري أم ثقافي تعاقدي...؟

تحليل نص ارسطو: "الانسان حيوان مدني"

تقديم إشكالي:

يعالج هذا النص المقترح للتحليل، مفهوم المجتمع ويتأطر داخل المجالي الاشكالي لمجزوءة الإنسان، حيث يتطرق لموضوع أساس الاجتماع البشري، فالمجتمع الإنساني يعبر عن مجموعة من الأفراد تربط بينهم علاقات متبادلة ومصالح مشتركة، تتجسد في شكل مؤسسات أصبحت في الغالب محمية بواسطة أليات للضبط والنظام، إلا أن الإشكال الذي يطرح ذاته هنا والذي سيحاول النص الإجابة عنه يتمثل في: ما هو الأساس الذي ينبني عليه المجتمع...؟ هل هي الضرورة الفطرية التي تدفع الإنسان إلى الاجتماع والتعايش والتعاون...؟ والى أي حد يمكن اعتبار الانسان حيوان مدني بطبعه...؟

اطروحة ارسطو

يدافع أرسطو عن اطروحة مفادها أن الانسان حيوان مدني بطبعه، اي قدره ان يعيش داخل المجتمع، فهو ينزع بشكل طبيعي الى التكتل داخل تجمعات عمرانية.ولتوضيح هذه الأطروحة اعتمد مؤلف النص على جملة من الأفكار الأساسية استهلها بتعريف المدينة، فهذه الأخيرة حسب ارسطو عبارة عن تكتل يضم مجموعة من القرى، وغاية هذا التكتل هو تحقيق الاكتفاء الذاتي ومن تمت تحقيق السعادة، ليؤكد بعدها على ان المدينة انما توجد بالطبيعة وبالتالي فأساس التجمعات البشرية هو الطبيعة، اذ ينفي أن يقال على شيء او كائن انه موجود في الطبيعة إلا عندما يصل الى مستوى التطور الخاص به، اي عندما تكتمل طبيعته الخاصة، ولذلك يؤكد على أن طبيعة الانسان لا يمكن ان تكتمل الا من خلال انتمائه للمجتمع، فالطبيعة هي غاية كل الأشياء والكائنات. وقد اعتبر ارسطو ان الانسان حيوان سياسي ومدني بطبعه أي قدره ان يعيش داخل المجتمع، فالإنسان بدون انتماء سياسي اما انه كائن لم يصل بعد الى مرتبة الانسان، او أنه كائن يسمو على الانسان. وعمل ارسطو على وضع مقارنة بين التجمعات الانسانية من جهة والتجمعات الحيوانية من جهة اخرى، وقال على ان التجمعات الانسانية أرقي وأسمى من التجمعات الحيوانية وما يجعلها كذلك هو تميز الانسان باللغة اذ من خلالها يعمل على تشريع القوانين التي تؤسس الدولة والمجتمع.

ثانيا: موقف عبد الرحمان ابن خلدون

يرى "ابن خلدون" أن أساس الاجتماع البشري، فطري، طبيعي، لكون الإنسان لا يستطيع تحقيق حاجاته وأغراضه بدون التعاون الآخرين. لأن الله تعالى خلق الإنسان على صورة لا تصح حياتهم إلا بالغذاء، وهذا الغذاء يحتاج فيه الإنسان إلى التعاون مع بني جنسه كي يحصله، وقد أعطى ابن خلدون مثالا بكمية الحبوب التي يحتاجها الفرد في غذائه، فهي تحتاج إلى طحن وعجن وطبخ، وكل واحد من هذه الأعمال يحتاج بدوره إلى أدوات وآلات كثيرة، تقتضي وجود صناعات متعددة كالحدادة والنجارة... كما أن الإنسان لا يستطيع الدفاع عن نفسه لوحده، بل هو محتاج إلى التكتل مع أفراد جنسه. ومنه يؤكد "ابن خلدون" على أن الانسان مدني بطبعه، مجبول على ضرورة التعاون والتضامن من أجل توفير الغذاء والأمن والاستقرار.

ثالثا: موقف جان جاك روسو

إن أساس الاجتماع البشري حسب "جان جاك روسو" هو التعاقد الاجتماعي، الذي جاء نتيجة اتفاق بين الأفراد وتعاقدهم على قوانين وقواعد منظمة لحياتهم الاجتماعية، وقادرة على تحقيق الأمن والاستقرار الذّي افتقده الإنسان حينما خرج من (حالة الطبيعة)، كحالة خير وسلام وحرية وسعادة، إلى حالة أخرى (حالة الحرب) تميزت بالفوضى والصراع والشر. ومع ذلك يسجل "روسو" مجموعة من المزايا التي اكتسبها الإنسان في حال المدنية وكانت تعوزه من قبل، مثل اكتسابه لمعارف متنوعة، وتشريعه لقوانين أخلاقية وسياسية منظمة، وتغليبه للمصلحة الجماعية على حساب المصلحة الفردية، وحلول العقل في حياته محل الشهوة والميولات الغريزية.

خلاصة تركيبية

مهما بلغت درجة التعارض والتضارب بين الأساس الطبيعي والثقافي للاجتماع البشري، فإن هذين الأساسين متكاملين، على أساس أن الإنسان محكوم بالاستعداد الفطري الطبيعي على الالتقاء والاجتماع والتعايش والتعاون، ولكن هذا قد لا يكون كافياً لتحقيق مجتمع متناغم ومنسجم خالي من الفوضى والعنف، مما يفرض التعاقد على قواعد وقوانين تحصن المجتمع وتكفل أمنه وسلامة أفراده. ولكن كيف تقوم العلاقة بين الفرد والمجتمع...؟



google-playkhamsatmostaqltradent