recent
أخبار ساخنة

المحور الثالث: المجتمع والسلطة

 مجزوءة: الانسان

مفهوم: المجتمع

المحور الثاني: سلطة المجتمع

اشكال المحور: كيف يمارس المجتمع سلطته على أفراده...؟ ومن أين تستمد مشروعيتها...؟ وما هي أنماطها وأشكالها...؟

أولا: موقف جان بشلير

يقدم "جان بيشلر" تعريفا للسلطة يبرز من خلاله، عناصرها وآلياتها وتمظهراتها المختلفة، داخل كل شكل سياسي، فالسلطة ضرورية داخل المجتمع، نظرا لوجهها الايجابي والمفيد في التوفيق بين أفراد المجتمع، وفي تحقيق الاستقرار والرخاء، وكل دولة في نظره أي كل سلطة سياسية منظمة، تقوم على استعمال ثلاث عناصر أساسية تمتزج بينها بنسب مختلفة حسب خصوصية كل دولة، وهي القوة العنيفة، الحضوة والنفوذ المعنوي أو الرمزي، والكفاءة التقنية والمعرفية، وحينما تستعمل السلطة، القوة السافرة في الحكم، دون العناصر الاخرى، تتحول إلى آلية لاستعباد الناس وقتلهم. لذلك يؤكد "بيشلر" على ضرورة مواجهة وجهها الشيطاني: وذلك بتقسيمها إلى ثلاث سلط منفصلة، (تنفيذية، تشريعية، قضائية) وجعل بعضها يراقب بعضا. وتلك أسمى مراتب الديمقراطية.

ثانيا: ألكسيس دوطوكفيل

المجتمع يمارس سلطة جبارة ومطلقة على أفراده، سلطة اجتماعية أشد وطأة وحدة من أي استبداد سياسي مألوف، هذه السلطة عملت على تنميط الأفراد وجعلهم حشودا متشابهة ومنعزلة وفاقدة للوعي والإرادة، يعيش فيها كل فرد لنفسه فقط، ويلهث وراء اشباع رغباته وقضاء مصالحه، دون احساس أو اكتراث بالغير وبمصيرهم الجماعي المشترك. فالدولة (السلطة) من خلال مؤسساتها المختلفة والمتنوعة تجعل الأفراد منشغلين فقط بذواتهم، وحصر دائرة الاهتمام والتواصل لديهم في الأسرة والأصدقاء، باعتبارهم يمثلون كل النوع البشري، كما تحرص على ضمان استمتاعهم ورعاية أقدراهم باعتبارها الوصي عليهم وولي أمرهم. وهذا ما يسميه دوطوكفيل بالنزعة الفردية الت تجعل الأفراد في حالة قصور دائمة، حيث ينحصر العالم لديهم في رغبة الاستمتاع وتحقيق السعادة.

ثالثا: موقف رالف لينتون

يرى أن المجتمع، عندما يعمل على إشباع حاجات الفرد، فهو في نفس الوقت يعمل على ترسيخ نماذجه الثقافية التي يتم توارثها من جيل إلى آخر. فكل الناس يتلقون من السابقين لهم تعاليم مفكر فيها، يتعلمها الفرد بوصفها ضرورية للحياة الاجتماعية، فالطفل مثلا يتعلم الأكل ليشبع جوعه، ولكنه يتعلم من الاكبر سنا منه كيف يأكل، وهكذا يعتبر "رالف لينتون" ان عملية التنشئة الاجتماعية تتم عبر "طعم الإشباع" فالمشرفون على هذه التنشئة يقدمون للفرد إشباعا مباشرا لغرائزه وحاجاته، وفي نفس الوقت يمررون له العادات وأنماط السلوك والمعتقدات.

خلاصة تركيبية

يتضح من خلال ما سبق، أن المجتمع يقوم بوظيفيتين اساسيتين، أولاهما تتمثل في إخضاع الأفراد لسلطته، فهو يمارس ضغوطات وإكراهات عبر مجموعة من المؤسسات، يحاول من خلالها دمج الفرد في الهوية المشتركة للمجتمع. بينما الوظيفة الثانية فهي على نقيض ذلك، إذ يحاول المجتمع أن يلبي ويستجيب لحاجيات الأفراد، وتعليمهم المبادئ الأساسية والأولية التي تجعله ينسجم وينصهر داخل المجتمع بكل سلاسة وسهولة.



google-playkhamsatmostaqltradent