-->
U3F1ZWV6ZTQ4MDg1NDgxNzYwX0FjdGl2YXRpb241NDQ3NDIxNjM2MTM=
recent
آخر الاخبار

المحور الثاني: الوعي واللاوعي "سغموند فرويد / آلان"

المحور الثاني: الوعي واللاوعي 

فرضية اللاشعور: سغموند فرويد

 

إشكالية النص

ما العلاقة الرابطة بين الوعي واللاوعي وبتعبير آخر بين الشعور واللاشعور...؟ ومن منهما يحكم وجود الذات ويتحكم في الحياة النفسية للإنسان...؟

أطروحة النص

يقول فرويد: "إن فرضية اللاشعور هي فرضية ضرورية ومشروعة، وإننا نتوفر على حجج متعددة تثبت وجود اللاشعور. وضرورة فرضية اللاشعور آتية من كون معطيات الشعور ناقصة نقصا شديدا. فغالبا ما تحدث لدى الإنسان السليم والمريض على حد سواء، أفعال نفسية يفترض تفسيرها أفعالا أخرى، لا يشهد لها الوعي بالوجود". الشعور منطقة ومجال نفسي ضيق ومحدود لا يمارس أي تأثير على الذات، معطياته عاجزة أمام أفعال الإنسان وتصرفاته في فهمها واستيعابها وتفسيرها. بينما اللاشعور فهو أوسع منطقة تحكم كل مظاهر الشعور، فهو أساس وعي الإنسان، بل هو المنظم والمحرك الأساسي في الحياة النفسية لهذا الإنسان، لذلك فهو أهم منطقة سيكولوجية نستطيع بموجبها أن نفهم سلوكاتنا، السوية منها أو الشاذة.

مفاهيم النص

الشعور-الوعي: "مـجـمـوعـة الـعـمـلـيـات الـعـقـلـيـة أو الـحـالات الـنـفـسـيـة الـتـي يـعـيـهـا الـفـرد ويـسـتـطـيـع اسـتـرجـاعـهـا فـي لـحـظـة مـا". كما يمكن القول انه "إدراك الـمـرء لذاته أو لأحـوالـه وأفـعـالـه إدراكًـا مـبـاشـرًا وهـو أسـاس كـل مـعـرفـة".

اللاشعور – اللاوعي: كـلـمـة نـشـيـر بـهـا إلـى مـجـمـوعـة الـحـوادث الـنـفـسـيـة الـتـي لا نـشـعـر بـهـا وتـؤثـر فـي سـلـوكـنـا، كالدوافع الغريزية، والـذكـريـات الـمـنـسـيـة، والأحـلام، والـرغـبـات الـمـكـبـوتـة. التي لم يتم إشباعها نظرا لتعارضها مع مبدأ الواقع.

الحلم: يعَرَّف الحلم في التحليل النفسي على أنه نشاط تفكيري يحدث استجابةً لمنبه أو دافعٍ ما، وهو عبارة عن سلسلة من الصور أو الأفكار أو الانفعالات التي تتمثل للعقل أثناء نوم صاحبه. ويعبر الإنسان من خلاله عن الكثير من الهواجس والتطلعات والأماني والرغبات المكبوتة والتخوفات.

حجاج النص

حجة الدحض: يتمثل في انتقاده للتصور الفلسفي الذي بالغ في تقدير خاصية الشعور واعتبار اليقظة وعالم الحس هما الأساسيين في تفسير ظاهرة الوعي. "يجب ان لا نبالغ في تقدير خاصية الشعور".

حجة الافتراض: حيث طرح فرضيته القائلة ان الشعور هو أساس الحياة النفسية بصيغة "من الواجب ان نفترض ان اللاشعور هو الأساس العام للحياة النفسية..."

حجة المثال: يتجلى من خلال نقطتين أساسيتين، أولها تركيزه على "الحلم" كمظهر من مظاهر النشاط في عالم اللاشعور. وثانيها "المخاوف الهستيرية" التي هي عبارة عن اضطرابات نفسية في شخصية الفرد.

حجة المقارنةويتمثل ذلك في مقارنته بين مكونين أساسيين هما الشعور واللاشعور على مستوى الحياة النفسية الإنسانية، مبينا ان المنطقة الأساسية تتمثل في اللاشعور.

استنتاج عام

اللاشعور عند "فرويد" هو الأساس الحقيقي للحياة النفسية للإنسان. وبذلك يكون "فرويد" قد خلق رجة قوية في المناهج الفلسفية القديمة، فقد قـدمـت فرضية اللاشعور أفـكـارا وتـوضـيـحـات نـجـحـت فـي تـفـسـيـر الـكـثـيـر مـن أنـواع الـسـلـوك الإنـسـانـي، وسـاهـمـت فـي عـلاج الـكـثـيـر مـن الأمـراض الـنـفـسـيـة الـمـسـتـعـصـيـة عـلـى الـطـب الـعـادي. لـكـن وبالرغم من أهمية فرضية اللاشعور وقيمتها، فإن طـَرحٌ أصـحـابـهـا بـأنـهـا نـظـريـة فـلـسـفـيـة شـامـلـة قـادرة عـلـى تـفـسـيـر جـمـيـع مـظـاهـر الـثـقـافـة الإنـسـانـيـة طـرح فـيـه تـجـاوزات كـبـيـرة، خـصـوصـا وأنـهـا تـنـظـر لـلإنـسـان كـحـزمـة مـن الـغـرائـز، وتـعـمـل عـلـى تـفـسـيـر كـل شيء بـالـغـرائـز بـمـا فـي ذلـك الـدَّيـن والأخـلاق. متناسية في ذلك دوافع أخرى (سياسية، دينية، ثقافية...) ترتبط باللاوعي.

موقف ألان (إميل شارتي)

إذا كان فرويد يؤكد على الدور الأساسي للاوعي في توجيه سلوكات وأفكار الذات الإنسانية والتحكم فيها، فإننا نجد الفيلسوف الفرنسي المعاصر ألان (إميل شارتيي) يرفض أطروحة فرويد هذه، فلفظ اللاشعور هو من نسج خيال فرويد، ولا يمكنه أن يكون "أنا آخر" إنه شخصية أسطورية. ليؤكد "ألان" في هذا الصدد على أن أفكارنا وسلوكاتنا إنما هي نتائج للوعي، أي نتاج لإرادة صادرة عن الذات الواعية الفاعلة والمتحكمة. وهذا يعني أن كل وعي أو شعور هو عقلي ومفكر فيه من قبل العقل الواعي.



الاسمبريد إلكترونيرسالة