recent
أخبار ساخنة

تقديم عام لمجزوءة الأخلاق

كانت الأخلاق، ولا تزال، إحدى المباحث الأساسية التي تهتم بها الفلسفة. فللفعل البشري بعد آخر هو البعد الأخلاقي، بمعنى أن الانسان مشروط بقيم أخلاقية سامية توجه سلوكاته، وتنظم علاقاته بالآخرين. فكل مجتمع يسعى من أجل الحفاظ على وجوده واستقراره، إلى تأكيد وترسيخ بعض القيم الأخلاقية، وتحديد واجبات كل فرد من أفراد المجتمع، سواء تجاه نفسه أو تجاه مجتمعه. وقد يخضع الفرد لهذه الواجبات تلقائيًا، مثل التقاليد والعادات. كما أنه يشعر بضغطها وإكراهاتها في حياته، تدفعه إلى بناء واجبات إضافية، يطبعها بطبيعته الخاصة، الذاتية والعقلية، فيلتزم بها التزام واعيا وإراديا حرا. ولعل الأخلاق بما تتضمنه من قيم إيجابية ومثل عليا، شكلت بداية كابحا لمعظم النوازع الشريرة والعدوانية لدى الإنسان، كما شكلت ثانيا، حافزا يبين إمكانية الإنسان في فعل الخير وتجنب الشر والإذاية.

وقد اختلف الفلاسفة حول مشكلة الأخلاق وعلاقتها بالواجب والحرية والسعاد. فهل للأخلاق كيان مستقل في الذات الإنسانية لا يحتاج إلى إملاءات خارجية...؟ وهل الواجب الأخلاقي أمر قطعي مطلق نابع من الضمير الأخلاقي للإنسان، أم أنه استجابة لقيم ومُثل المجتمع...؟ وهل يكفي الاعتماد على الضمير الأخلاقي...؟

ويمكننا هنا استحضار مجموعة من أقوال الفلاسفة على سبيل المثال لا الحصر في الحديث عن مفهوم الأخلاق:


  • أفلاطون: تتمثل الأخلاق في كبح الشهوات، وتجاوز مطالب الجسد بالالتفات إلى النفس والروح وتوجيههما إلى تحقيق الخير والمعرفة ومحاربة الجهل.
  • أرسطو: الأخلاق مرتبطة بسعادة الإنسان التي هي غاية وجوده، وهي الأفعال الناتجة عن العقل، من أجل الخير الأسمى، السعادة.
  • كانط: الأخلاق نابعة من عقل الإنسان الواعي، لا من رغباته، والتمسك بها واجب أخلاقي.
  • جان جاك روسو: الأخلاق هي الأحاسيس والمشاعر الطبيعية التي تجعلنا نميز بين الخير والشر، ونتجنب ما يُلحق الأذى بنا وبالآخرين، وهي ما يميزنا عن غيرنا من الكائنات الحيوانية.
  • نيتشه: الأخلاق نابعة من الإنسان نفسه، لذلك يجب على كل فرد أن يبني عالمه الأخلاقي، الذي لا يعتمد على العقل وحده، بل يمثل الانسان بكل نواقصه وعواطفه قبل حكمته.



google-playkhamsatmostaqltradent